الشيخ السبحاني

47

المختار في أحكام الخيار

عدم ثبوت الخيار للفضولي : إنّ الكلام في البيع الفضولي وتحقيقه موكول إلى محلّه ، فالبيع الفضولي عندنا قبل الإجازة ليس عقدا ولا بيعا ولا تشمله العمومات والمطلقات ، بل هو شيء لغو عند العقلاء ، وأشبه بتنظيم الأجنبي سندا لبيع دار الغير فلا يعد مثل ذلك مصداقا للبيع الممضى من قبل الشرع . نعم إذا لحقته الإجازة ينطبق عليه البيع ويشمله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بمعنى أوفوا بعقودكم ، فقبل الإجازة فاقد للاستناد ، وإنّما يتحقّق الاستناد بالإجازة لكن إذا صدر ممّن له صلة بالمالك بنحو من الأنحاء كالقرابة والصداقة ، لا ما إذا كان أجنبيّا بحتا ، لعدم كونه متعارفا . وعلى ضوء ما ذكرنا فليس للفضولي خيار المجلس لا قبل الإجازة لعدم صدق « البيع » ولا « البيّع » الواردين في العمومات والمطلقات ، ولا بعدها فلأنّه لا يتجاوز عن الوكيل في مجرّد اجراء الصيغة ، وقد علمت عدم شمول الدليل لمثله . وأمّا كون المالك ذا خيار في المقام فلا بأس به ، لأنّه يكون بيّعا بعد الإجازة ، وقد علمت أنّ البيّع وضع لمن صدر منه البيع ، وهو - بعد الإجازة - من مصاديق من صدر عنه البيع ، ولكنّ الكلام في تعيين مجلس الخيار ، فهل الميزان هو حضورهما ( المالكين ) في مجلس العقد وهو يتوقّف على أن لا يتفرّقا من زمان اجراء الصيغة إلى زمان صدور الإجازة ، أو الميزان هو مجلس الإجازة بشرط حضورهما في مجلس الإجازة فما لم يتفرّقا لكان لكلّ من المجيز والمالك الآخر خيار المجلس ؟ هذا هو الأقوى لما عرفت من أنّ عقد الفضولي ليس بيعا ولا عقدا ممضى للشارع وإنّما يصير عقدا من حين الإجازة ، فكأنّ الإجازة تنفخ الروح في